البكري الدمياطي
377
إعانة الطالبين
صحتها ) أي الكتابة . ( وقوله : لفظ ) أي أو إشارة أخرس مفهمة ، أو كتابة مع النية كما مر . واللفظ إما صريح أو كناية كما تقدم ، فمن الصريح ما ذكره بقوله كاتبتك الخ . ومن الكناية قوله كاتبتك على كذا واقتصر عليه ، فإن نوى بذلك الكتابة صحت وإلا فلا . وإنما كان منها لاحتمال اللفظ لكتابة الخراج ، وللكتابة التي الكلام فيها . ( قوله : إيجابا ) حال من لفظ ، أي حال كون اللفظ المذكور إيجابا الخ ، أو خبر لكان مقدرة مع اسمها : أي كان ذلك اللفظ إيجابا وهو ما صدر من السيد . وسيذكر مقابله . ( قوله : ككاتبتك ) لا بد من إضافته إلى الجملة ، فلو قال : كاتبت يدك مثلا ، لم تصح . اه . بجيرمي . ( قوله : على كذا ) أي على أن تعطيني كذا . ( قوله : منجما ) أي مؤقتا بوقتين فأكثر - كما سيأتي في كلامه - وهو حال من لفظ كذا . ( قوله : مع قوله الخ ) أي ولا بد أن ينضم إلى اللفظ المذكور قوله : إذا أديته الخ ، والمراد بالقول ما يشمل قول النفس ، إذ نية ذلك كافية كما صرح به في المنهاج ونصه : ولو ترك لفظ التعليق ، أي قوله إذا أديته فأنت حر ، ونواه جاز ولا يكفي لفظ كتابة بلا تعليق ولا نية على المذهب . اه . وإنما اشترط انضمام ذلك لفظا أو نية إلى قوله كاتبتك ونحوه ، لان لفظ الكتابة يصلح لهذا ويصلح للمخارجة ، فاحتيج لتميزها بالضميمة المذكورة . قال في التحفة : والتعبير بالأداء للغالب من وجود الأداء في الكتابة ، وإلا فيكفي - كما قال جمع - أن يقول : فإذا برئت أو فرغت ذمتك منه فأنت حر . ( قوله : وقبولا ) عطف على إيجابا ، ولا بد أن يكون فورا ، وبه تتم الصيغة ، فلا تصح الكتابة بدونه كسائر العقود . وإنما لم يكف الأداء بلا قبول كالاعطاء في الخلع لان هذا أشبع بالبيع من ذلك ، ويكفي استيجاب وإيجاب ، ككاتبني على كذا فيقول : كاتبتك . ( قوله : كقبلت ذلك ) أي كقول المكاتب قبلت ذلك ، فلو قبل أجنبي الكتابة من السيد ليؤدي عن العبد النجوم لم تصح ، لمخالفته موضع الباب . ( قوله : وشرط فيها ) أي في صحتها . ( قوله : من دين الخ ) بيان للعوض ، ولا فرق فيه بين أن يكون نقدا أو عرضا . وخرج بالدين العين فلا تصح الكتابة عليها ، لأنه لا يملك الأعيان حتى يورد العقد عليها . ( قوله : أو منفعة ) لو قال كما في المنهاج والمنهج : ولو منفعة لكان أولى ، إذ المراد بالمنفعة المتعلقة بالذمة كأن يقول له : كاتبتك علي بناء دارين في ذمتك في شهرين وهي دين ، أما المنفعة المتعلقة بعين من الأعيان كأن كاتبه على منفعة دابتين معينتين لزيد يدفعهما له في شهرين ، فلا تصح الكتابة عليها ، إذ منفعة العين مثل العين ، وهي لا تصح الكتابة عليها كما علمت . نعم : المنفعة المتعلقة بين المكاتب تصح الكتابة عليها بشرطين : أن تتصل المنفعة المذكورة ، كالخدمة والخياطة بالعقد ، وأن تكون مع ضميمة شئ آخر إليها كدينار ، ككاتبتك على أن تخدمني شهرا من الآن ، أو تخيط لي ثوبا بنفسك وعلى دينار تأتي به بعد انقضاء الشهر ، أو نصفه . فلو أجل المنفعة لم تصح لان الأعيان لا تقبل التأجيل فكذلك منافعها . وكذلك لا تصلح إن لم تكن مع الضميمة المذكورة ، لعدم تعدد النجم الذي هو شرط في صحة الكتابة ، ولو اقتصر على خدمة شهرين وصرح بأن كل شهر نجم لم يصح أيضا ، لأنهما نجم واحد ولا ضميمة ، ولو فرق بينهما كرجب ورمضان كان أولى بعدم الصحة ، لأنه يشترط في المنفعة المذكورة اتصالها بالعقد كما علمت . ( قوله : مؤجل ) صفة لعوض ، أي عوض مؤجل إلى أجل معلوم ، فلا تصح الكتابة بالحال ، لان الكتابة عقد خالف القياس في وضعه واتبع فيه سنن السلف . والمأثور عن الصحابة فمن بعدهم قولا وفعلا إنما هو التأجيل ، ولم يعقدها أحد منهم حالة ، ولو جاز لم يتفقوا على تركه مع اختلاف الأغراض ، خصوصا وفيه تعجيل عتقه . واختار ابن عبد السلام والروياني في حليته جواز الحلول ، وهو مذهب الامامين مالك وأبي حنيفة رضي الله عنهما . فإن قيل : لو اقتصر المصنف على الاجل لاغنى عن الدينية ، فإن الأعيان لا تقبل التأجيل . أجيب : بأن دلالة الالتزام لا يكتفي بها في المخاطبات ، وهذان وصفان مقصودان . اه . ونظر في التحفة في الجواب المذكور بأن دلالة المؤجل على الدين من دلالة التضمن لا الالتزام ، لان مفهوم المؤجل شرعا دين تأخر وفاؤه ، فهو مركب من شيئين . ودلالة التضمن يكتفي بها في المخاطبات . وأجاب بجواب آخر غيره ، نظر فيه سم فانظره .